ابن باجة
37
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
والمبادي الأول التي يختص بها الانسان ، اي تلك التي تجعل منه انسانا وهي المقولات ، ثم يختتم المقالة بالقول في أنواع الحمل . والملاحظ بصدد هذه الرسالة أيضا ان الفهارس القديمة قد أغفلت ذكرها ، فلن تجدها من بين النصوص المذكورة في القائمة الملحقة بتقديم ابن الإمام ، ولا في قائمة ابن أبي أصيبعة . وكذلك فعلت الفهارس الحديثة ، فقد اهمل ذكرها ماجد فخري في مقدمته لرسائل ابن باجة الإلهية ، كما اغفلها بدوي في القائمة التي وضعها لمحتويات مخطوط اكسفورد في نشرته للرسائل المشار إليها من قبل . اما الناشرون الآخرون فلم يهتموا بوضع قائمة بمؤلفات ابن باجة الواردة في هذا المخطوط ، اعني مخطوط اكسفورد ، ولا في غيره من المخطوطات . - IV - رسائل القسم الثاني : تحدثنا فيما قبل عن محتويات هذا القسم باختصار وأشرنا إلى غياب هذه المجموعة - المنسوبة إلى ابن باجة - في الفهارس القديمة والحديثة ولاحظنا غرابتها عن المنظومة الباجوية المعروفة سواء من حيث المضامين المتعارضة والمنحى العام لفلسفة ابن باجة ، أو من حيث المفاهيم المستعملة التي تحيل إلى مفاخ بعيد عن المناخ الارسطي - الإسكندري - الفارابي الذي ألهم ابن باجة . اما الآن فسنحاول تعميق هذه الملاحظة الأخيرة من خلال الإجابة على هذا السؤال : ما هي المبررات أو الأسباب التي تدفعنا إلى الشك في رسائل هذا القسم اعني الشك في صحة نسبتها إلى فيلسوفنا - وذلك في ضوء المعطيات المتوفرة لدينا - أو كيف يمكن ، على العكس من ذلك ، تبرير نسبتها إليه . وقبل محاولة الإجابة سنعرض أولا للفرضيات الممكنة فنقول : اما أن تكون هذه الرسائل من بين النصوص التي كتبها ابن باجة في المرحلة الأولى من مراحل تطوره الفكري ، وهي المرحلة التي نقترح تسميتها بالمرحلة الرياضية - المنطقية ، واعني بها الفترة التي كان يشتغل فيها بصناعة الموسيقى